يزيد بن محمد الأزدي

553

تاريخ الموصل

--> - ترى قراقيره والعيس واقفة * والضب والنون والملاح والحادي وذكر محمد بن هارون عن أبيه ، قال : حضرت الرشيد ، وقال له الفضل بن الربيع يا أمير المؤمنين قد أحضرت ابن السماك كما أمرتني ، قال : أدخله ، فدخل ، فقال له عظني قال : يا أمير المؤمنين ، اتق الله وحده لا شريك له ، واعلم أنك واقف غدا بين يدي الله ربك ثم مصروف إلى إحدى منزلتين لا ثالثة لهما جنة أو نار ، قال : فبكى هارون حتى اخضلت لحيته ، فأقبل الفضل على ابن السماك ، فقال : سبحان الله وهل يتخالج أحدا شك في أن أمير المؤمنين مصروف إلى الجنة - إن شاء الله - لقيامه بحق الله وعدله في عباده وفضله ؟ قال : فلم يحفل بذلك ابن السماك من قوله ، ولم يلتفت إليه وأقبل على أمير المؤمنين ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن هذا - يعنى : الفضل بن الربيع - ليس - والله - معك ولا عندك في ذلك اليوم ، فاتق الله وانظر لنفسك قال فبكى هارون حتى أشفقنا عليه وأفحم الفضل بن الربيع فلم ينطق بحرف حتى خرجنا قال : ودخل ابن السماك على الرشيد يوما فبينا هو عنده إذ استسقى ماء فأتى بقلة من ماء ، فلما أهوى بها إلى فيه ليشربها ، قال له ابن السماك : على رسلك يا أمير المؤمنين بقرابتك من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لو منعت هذه الشربة ، فبكم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف ملكي ، قال : اشرب هنأك الله فلما شربها قال له : أسألك بقرابتك من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لو منعت خروجها من بدنك فبماذا كنت تشتريها ؟ قال : بجميع ملكي ، قال ابن السماك : إن ملكا قيمته شربة ماء لجدير ألا ينافس فيه فبكى هارون فأشار الفضل بن الربيع إلى ابن السماك بالانصراف فانصرف قال : ووعظ الرشيد عبد الله بن عبد العزيز العمرى ، فتلقى قوله بنعم يا عم فلما ولى لينصرف بعث إليه بألفي دينار في كيس مع الأمين والمأمون فاعترضاه بها ، وقالا : يا عم ، يقول لك أمير المؤمنين : خذها وانتفع بها أو فرقها ، فقال : هو أعلم بمن يفرقها عليه ثم أخذ من الكيس دينارا وقال كرهت أن أجمع سوء القول وسوء الفعل ، وشخص إليه إلى بغداد بعد ذلك ، فكره الرشيد مصيره إلى بغداد وجمع العمريين فقال ما لي ولابن عمكم احتملته بالحجاز فشخص إلى دار مملكتي ؛ يريد أن يفسد على أوليائي ردوه عنى ، فقالوا : لا يقبل منا ، فكتب إلى موسى بن عيسى أن يرفق به حتى يرده فدعا له عيسى ببنى عشر سنين قد حفظ الخطب والمواعظ ، فكلمه كلاما كثيرا ووعظه بما لم يسمع العمرى بمثله ونهاه عن التعرض لأمير المؤمنين ، فأخذ نعله وقام وهو يقول : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ وذكر بعضهم أنه كان مع الرشيد بالرقة بعد أن شخص من بغداد فخرج يوما مع الرشيد إلى الصيد فعرض له رجل من النساك ، فقال : يا هارون اتق الله فقال إبراهيم بن عثمان بن نهيك : خذ هذا الرجل إليك حتى أنصرف ، فلما رجع دعا بغدائه ثم أمر أن يطعم الرجل من خاص طعامه ، فلما أكل وشرب دعا به ، فقال : يا هذا أنصفنى في المخاطبة والمسألة قال ذاك أقل ما يجب لك قال : فأخبرني أنا شر وأخبث أم فرعون ؟ قال بل فرعون قال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وقال : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي قال : صدقت فأخبرني فمن خير أنت أم موسى بن عمران ؟ قال : موسى كليم الله وصفيه اصطنعه لنفسه وائتمنه على وحيه وكلمه بين خلقه ، قال : صدقت أفما تعلم أنه لما بعثه وأخاه إلى فرعون قال لهما فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ؟ ذكر المفسرون أنه أمرهما أن يكنياه ، وهذا وهو في عتوه وجبريته على ما قد علمت وأنت جئتني وأنا بهذه الحالة التي تعلم أؤدي أكثر فرائض الله على ، ولا أعبد أحدا سواه أقف عند أكبر حدوده وأمره ونهيه ، فوعظتني بأغلظ الألفاظ وأشنعها وأخشن الكلام وأفظعه ، فلا بأدب الله تأدبت ولا بأخلاق الصالحين أخذت ، فما كان يؤمنك أن أسطو بك ، فإذا أنت قد عرضت نفسك لما كنت عنه غنيا قال الزاهد أخطأت يا أمير المؤمنين وأنا أستغفرك ، قال : قد -